يريد مشروع موازنة 2027 فرض ضريبة على المساكن الشاغرة بهدف دفع أصحابها إلى طرحها في سوق الإيجار. لكن خلف إجراء يبدو ماليًا وعقاريًا في ظاهره، تبرز مسألة أعمق بكثير تتعلق بالنموذج الاقتصادي اللبناني نفسه. ففي بلد ينص دستوره صراحة على حرية النظام الاقتصادي، ويكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة، إلى أي حد يحق للدولة أن تستخدم الضريبة لدفع المالك إلى تغيير الطريقة التي يختار بها استعمال ملكه؟ وتزداد هذه المسألة حساسية لأن جزءًا من الشقق الشاغرة اليوم ليس نتيجة المضاربة العقارية، بل نتيجة مباشرة لموجة الهجرة التي تفاقمت منذ أزمة 2019.
حين لا تعود الضريبة تستهدف الدخل بل خيار المالك
ينصّ مشروع موازنة 2027، في مادته 37، على تعديل النظام الضريبي المتعلق بالعقارات المبنية غير المشغولة. فبعد مهلة سماح مدتها سنة واحدة للمالك العادي وثلاث سنوات للمطوّر العقاري، يمكن أن تخضع الشقة الشاغرة، وفق شروط معينة، لضريبة تتراوح بين 35 و50 في المئة من قيمتها التأجيرية. وما زال النص في إطار مشروع الموازنة، أي إنه يحتاج إلى إقرار مجلس النواب قبل أن يصبح نافذًا.
الهدف المعلن واضح: إعادة المساكن غير المستعملة إلى سوق الإيجار وتوسيع القاعدة الضريبية للدولة.
لكن المسألة لا تتعلق فقط بنسبة الضريبة. فالمالك الذي يختار إبقاء شقته فارغة لا يتقاضى منها إيجارًا، وهو يتحمل أصلًا كلفة إبقاء رأسماله مجمّدًا، إلى جانب نفقات الصيانة والرسوم وغياب أي مردود مالي. مع المادة 37، تضيف الدولة إلى هذه الكلفة عبئًا ماليًا إضافيًا، والغاية منه بالتحديد دفعه إلى تغيير قراره وتأجير ملكه.
وهنا يتغير جوهر المسألة.
لم تعد الدولة تفرض ضريبة على دخل ناتج عن الملكية، أو على بيع، أو انتقال ملكية، بل تبدأ بفرض عبء مالي على قرار المالك بعدم استثمار ملكه اقتصاديًا.
وهذا التطور يستحق أن يوضع في مواجهة النص الدستوري نفسه. فمقدمة الدستور اللبناني تنص بوضوح على أن «النظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة»، كما أن المادة 15 تضع الملكية في حمى القانون.
بطبيعة الحال، لا يعني ذلك أن الدستور يمنع الضرائب العقارية أو أي تنظيم لسوق السكن. لكنه يكرّس فلسفة اقتصادية عامة تقوم على أن المبادرة الفردية والملكية الخاصة عنصران أساسيان في النظام اللبناني.
أما حين تستخدم الدولة الضريبة ليس فقط لتمويل نفقاتها، بل لدفع المواطن إلى استعمال ملكه بالطريقة التي تراها السلطة العامة مناسبة، فنحن ننتقل إلى فلسفة مختلفة في الحكم والاقتصاد.
هذه المقاربة أقرب إلى منطق اقتصادي تدخلي، يرتبط تقليديًا بسياسات اليسار الاقتصادي، أكثر مما تنتمي إلى التصور الليبرالي الكلاسيكي للملكية الخاصة الذي ميّز لبنان تاريخيًا عن قسم كبير من محيطه.
وهنا لا يعود السؤال فقط: كم تأخذ الدولة من الضرائب؟
بل يصبح: إلى أي حد تريد الدولة التدخل في قرارات قانونية بحتة يتخذها الفرد بشأن ملكه الخاص؟
بعد الهجرة… فرض إعادة الشقق إلى السوق
تأخذ هذه المسألة بعدًا مختلفًا تمامًا في لبنان ما بعد 2019.
فالانهيار المالي والاقتصادي الذي أصاب البلاد دفع أعدادًا كبيرة من اللبنانيين إلى الهجرة، وخصوصًا من الشباب والمهنيين وأصحاب الاختصاصات. وانعكس ذلك بوضوح على حجم القوى العاملة وعلى التركيبة السكانية والاقتصادية للمجتمع.
وهذه الحقيقة تغير معنى كلمة «شاغر».
فليس كل منزل فارغ في لبنان جزءًا من لعبة مضاربة عقارية. هناك شقق أصبحت فارغة لأن مهندسًا غادر للعمل في الخليج، أو طبيبًا استقر في فرنسا، أو زوجين شابين هاجرا إلى كندا، أو عائلة بأكملها تركت البلاد بعدما فقدت الأمل في مستقبل اقتصادي مستقر.
في هذه الحالات، الشقة الفارغة ليست سبب الأزمة، بل إحدى نتائجها المرئية.
وحين تتعامل الدولة مع كل هذه الحالات باعتبارها كتلة عقارية يجب دفعها بالقوة الضريبية إلى السوق، فإنها تخلط بين السبب والنتيجة.
المفارقة هنا قاسية: الدولة التي عجزت عن توفير الظروف الاقتصادية التي تسمح لجزء من شبابها وأصحاب الكفاءات بالبقاء، قد تبدأ الآن بفرض ضرائب إضافية على المساكن التي تركها هؤلاء خلفهم.
وكان الأجدى التمييز بين من يحتفظ بعدد من الشقق فارغة لأسباب مضاربية بحتة، وبين من بات منزله خاليًا بسبب الهجرة، أو تعقيدات الإرث، أو ظروف الحرب والنزوح، أو ببساطة لأن المالك يريد الاحتفاظ بمسكن لأبنائه أو لعائلته.
جمع كل هذه الحالات في خانة واحدة يحول مشكلة اقتصادية واجتماعية وديموغرافية إلى مشكلة ضريبية فقط.
مزيد من الشقق في السوق… ولكن لمن؟
هناك مشكلة أخرى في هذا المنطق، وهي الخلط بين وجود المسكن والقدرة على استئجاره.
المشكلة في لبنان ليست فقط عدد الشقق المعروضة في السوق.
المشكلة، وبشكل متزايد، هي قدرة اللبناني على دفع بدل الإيجار.
الأزمة الاقتصادية ضربت القدرة الشرائية للرواتب، فيما أصبحت نسبة كبيرة من الإيجارات تحتسب بالدولار أو بما يعادله. ولذلك فإن طرح آلاف الشقق الإضافية في السوق لا يعني تلقائيًا أن آلاف العائلات اللبنانية ستصبح قادرة على استئجارها.
وفي الوقت نفسه، يعيش في لبنان عدد كبير جدًا من غير اللبنانيين، وهم بدورهم جزء من سوق السكن والإيجار.
يجب أن نكون دقيقين هنا: هذه الضريبة لا تخصص أي شقة للاجئين، ولا تمنحهم أي أفضلية قانونية. كما أن قسمًا كبيرًا من اللاجئين يعيش بدوره في ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة ويعاني من مشكلة تأمين بدل السكن.
لكن ذلك لا يلغي المسألة الديموغرافية.
فإذا دفعت الدولة آلاف المالكين إلى عرض شققهم للإيجار، في وقت تتراجع فيه قدرة جزء من اللبنانيين على دفع الإيجارات، وفي وقت يستمر فيه خروج لبنانيين إلى الخارج، فإن هذه الوحدات الجديدة ستدخل إلى سوق مفتوحة لمن يستطيع الدفع، أكان لبنانيًا أم سوريًا أم فلسطينيًا أم من أي جنسية أخرى.
سوق الإيجار لا تملك وظيفة ديموغرافية. هي تربط بين مالك ومستأجر قادر على الدفع.
ومن هنا، لا يمكن النظر إلى سياسة إعادة المساكن الشاغرة إلى السوق بمعزل عن السياسات السكانية والهجرة، وعن مسألة إبقاء اللبنانيين في بلدهم أصلًا.
إذا كان عدد اللبنانيين المقيمين يتراجع بفعل الهجرة، وإذا كانت قدرة من بقي منهم على استئجار المساكن تتراجع أيضًا، فإن زيادة العرض العقاري وحدها لا تعالج أيًا من المشكلتين.
بل قد تواكب تحولًا ديموغرافيًا لم تدرسه الدولة أساسًا.
الدولة تبدأ مجددًا بمن تستطيع الوصول إليه
تبقى مشكلة أخرى يعرفها اللبنانيون جيدًا: عدم المساواة في قدرة الدولة على تطبيق قوانينها.
فلكي تفرض الدولة ضريبة على مسكن شاغر، يجب أولًا أن تعرف وضع العقار، واسم مالكه، ووضعه القانوني، وأن تثبت أنه غير مشغول.
وهنا يبرز الخطر التقليدي: المالك الذي سجّل عقاره أصولًا، ورتب وضعه القانوني، وأصبح معروفًا بالكامل لدى الإدارة، هو نفسه الأسهل في الاستهداف الضريبي.
في المقابل، تبقى الحالات العقارية المعقدة، من ملكيات غير مسوّاة، أو إرث غير منجز، أو أوضاع عقارية ملتبسة، أو أبنية غير نظامية، أصعب بكثير في المعالجة.
ويصعب هنا تجاهل تجربة الكهرباء.
فخلال عقود، شكّلت الفواتير غير المدفوعة، والتعديات، والهدر، وضعف الجباية، جزءًا من أزمة كهرباء لبنان. وفي منظومة كان بعض اللبنانيين يدفع فيها بانتظام بينما يفلت آخرون من التحصيل، نشأ شعور دائم بأن المواطن المنضبط هو الذي يتحمل الكلفة أولًا.
المشكلة ليست في مبدأ الجباية أو الضريبة.
المشكلة هي أن الدولة محدودة القدرة على التطبيق قد تبدأ، مرة جديدة، بمن تعرف مكانه وتملك كل أوراقه.
وما يزيد المفارقة هو أن هذه الدولة نفسها لا توفر دائمًا للمالك بيئة قانونية وقضائية تضمن له علاقة تأجيرية سهلة وآمنة.
فتأجير العقار يعني الدخول في علاقة تعاقدية قد تنتهي بخلافات، وتأخر في الدفع، أو نزاع قضائي قد يطول. وإذا كانت الدولة تريد دفع المالك ضريبيًا إلى التأجير، فمن الطبيعي أن يكون عليها في المقابل ضمان سرعة القضاء، وتنفيذ العقود، وحماية حقوق المالك كما تحمي حقوق المستأجر.
وإلا يصبح الخطاب الموجه إلى صاحب الملك غريبًا:
أجّر عقارك وتحمل المخاطر، وإلا ادفع ثمن قرارك بعدم التأجير.
أي نموذج اقتصادي نريد للبنان؟
في نهاية المطاف، تتجاوز قضية المساكن الشاغرة مجرد البحث عن إيرادات إضافية للدولة.
المسألة تتعلق بالنموذج نفسه.
لبنان قام تاريخيًا على التجارة والمبادرة الخاصة وحرية التعاقد والملكية الفردية. وهذا ليس مجرد تقليد اقتصادي غير مكتوب، بل مبدأ مكرّس في الدستور نفسه.
حين تبدأ الدولة بفرض ضرائب على المالك، لا لأنه حقق دخلًا من ملكه، بل لأنه رفض وضع هذا الملك في السوق، فإنها لم تعد تكتفي بجباية المال، بل أصبحت تستخدم الضرائب لتوجيه سلوك الفرد.
هنا تكمن الانعطافة.
فالحوكمة التي تزيد اعتمادها على الضرائب، وتستخدم الجباية لتغيير طريقة استعمال الملكية الخاصة، وتنقل تدريجيًا جزءًا من القرار من المالك إلى السلطة العامة، تبتعد عن التصور الليبرالي الكلاسيكي وتقترب من نموذج اقتصادي أكثر تدخلًا، يرتبط عادة باليسار الاقتصادي.
يمكن للبعض أن يعتبر هذا التحول ضروريًا أو مفيدًا. ويمكن لآخرين اعتباره مساسًا تدريجيًا بالنموذج الاقتصادي اللبناني وبحرية الملكية.
لكن الأخطر أن يحصل هذا التحول من دون أن يُسمّى، ومن دون نقاش حقيقي حوله.
فخلف ضريبة تبدو تقنية تختبئ مسألة أكثر جوهرية:
من يقرر في النهاية كيفية استعمال الملكية الخاصة؟ صاحبها، ما دام يحترم القانون، أم الدولة عبر الضغط الضريبي؟
وقبل أن تسأل السلطة كم يجب أن تفرض على الشقة الفارغة، لعل عليها أن تسأل أولًا لماذا أصبحت فارغة.
لماذا هاجر كل هؤلاء الشباب؟
لماذا أصبح من بقي منهم أقل قدرة على استئجار منزل؟
لماذا لم يعد الاقتصاد ينتج ما يكفي من فرص العمل والدخل كي يبقى اللبناني في بلده؟
ومن سيسكن غدًا الشقق التي تريد الدولة اليوم دفع أصحابها إلى عرضها في السوق؟
فرض الضريبة على الفراغ سهل. أما إعادة من هاجر، وتمكين من بقي من العيش بكرامة، واستعادة الثقة بالدولة، فذلك هو الامتحان الأصعب.
وهناك تحديدًا تكمن المسألة الحقيقية.
Étiquette : démographie
-
لبنان: ضريبة المساكن الشاغرة… أم انعطافة تدخلية في دور الدولة؟
-
Liban : taxer les logements vacants, ou le tournant interventionniste de l’État ?
Le projet de budget 2027 veut taxer les logements laissés vacants afin de les remettre sur le marché. Derrière une mesure présentée comme fiscale se dessine pourtant une question plus large : celle du modèle économique libanais. Dans un pays dont la Constitution affirme explicitement le caractère libéral de l’économie, garantit l’initiative individuelle et protège la propriété privée, l’État peut-il utiliser l’impôt pour pousser un propriétaire à modifier l’usage d’un bien qui lui appartient ? La question est d’autant plus sensible qu’une partie de la vacance actuelle est la conséquence de l’émigration depuis la crise de 2019.
Taxer un choix patrimonial
L’article 37 du projet de budget 2027 prévoit qu’après un délai d’un an pour un propriétaire ordinaire et de trois ans pour un promoteur immobilier, un logement vacant pourrait être soumis, sous certaines conditions, à une taxe comprise entre 35 % et 50 % de sa valeur locative. Le texte doit encore être adopté par le Parlement. Son objectif affiché est de remettre des logements inutilisés sur le marché et d’élargir l’assiette fiscale.
Le débat ne porte donc pas seulement sur le niveau du prélèvement. Un propriétaire qui laisse son appartement vide ne perçoit aucun loyer : il immobilise son capital, supporte son entretien et assume l’absence de rendement. Avec l’article 37, l’État ajoute à ce coût privé une charge fiscale destinée précisément à l’inciter à louer. L’impôt devient ainsi un instrument d’orientation du comportement patrimonial.
Or le préambule de la Constitution libanaise affirme que « le régime économique est libéral et garantit l’initiative individuelle et la propriété privée ». L’article 15 place en outre la propriété sous la protection de la loi. Cela n’interdit naturellement pas toute fiscalité immobilière. Mais la philosophie change lorsque l’on taxe non seulement un revenu, une transaction ou une transmission, mais également le choix de ne pas exploiter économiquement son propre bien.
Dans le vocabulaire politique classique, cette conception relève davantage d’une gouvernance interventionniste, traditionnellement associée à la gauche économique, que du libéralisme patrimonial qui a longtemps constitué l’une des particularités du Liban dans la région. Le projet de budget 2027 prévoit d’ailleurs des dépenses en hausse de 15 % par rapport à 2026 et relève plusieurs prélèvements, dont l’impôt forfaitaire annuel appliqué aux holdings et aux sociétés offshore. Le ministère des Finances présente pour sa part le texte comme respectueux d’une « discipline budgétaire » tout en maintenant un certain niveau de dépenses sociales.
C’est précisément cette contradiction qu’il faut regarder. Le problème n’est plus seulement de savoir combien l’État prélève, mais jusqu’où il entend intervenir dans l’usage d’un patrimoine privé parfaitement légal. Entre une fiscalité destinée à financer les missions publiques et une fiscalité utilisée pour contraindre progressivement les comportements individuels, la frontière mérite au moins d’être discutée.
Après l’émigration, remettre de force les appartements sur le marché
Cette orientation prend une tout autre dimension dans le Liban issu de la crise de 2019. La Banque mondiale relève que la contraction de la population en âge de travailler est notamment liée à une forte émigration depuis le début de la crise. Elle souligne également combien il reste difficile d’en mesurer précisément l’ampleur, faute de données officielles exhaustives.
Cette réalité change complètement la signification d’un logement vacant. Tous les appartements vides ne sont pas le produit d’une stratégie spéculative. Certains le sont parce qu’un ingénieur est parti travailler dans le Golfe, qu’un médecin s’est installé en Europe, qu’un jeune couple a rejoint le Canada ou qu’une famille entière a quitté le pays faute de perspectives économiques. Le bien est resté ; ses occupants sont partis.
Traiter indistinctement cette vacance comme un stock immobilier qu’il faudrait forcer à revenir sur le marché revient donc, dans une partie des cas, à confondre la cause et la conséquence. Le logement vide n’a pas provoqué l’effondrement : il en constitue la trace. Le paradoxe est particulièrement sévère : après avoir été incapable de retenir une partie de sa population active, l’État envisage de taxer davantage le patrimoine qu’elle a laissé derrière elle.
Et à qui ces appartements remis sous pression sur le marché seront-ils loués ? La question mérite d’être posée parce que la crise libanaise du logement est aussi devenue une crise de solvabilité. Le pouvoir d’achat d’une partie des ménages libanais s’est considérablement affaibli tandis que les coûts du logement se sont largement dollarisés. Remettre davantage d’appartements sur le marché ne signifie donc nullement permettre automatiquement à davantage de Libanais de s’y installer.
Dans le même temps, le Liban accueille toujours une très importante population non libanaise. Si la fiscalité pousse des propriétaires à mettre leurs appartements en location, cette offre nouvelle entrera sur un marché qui, lui, ne poursuit aucun objectif démographique. Elle sera accessible à celui qui pourra payer : Libanais, Syrien, Palestinien ou autre résident.
La taxe ne crée évidemment aucune préférence juridique en faveur des réfugiés. Mais une politique qui augmente volontairement l’offre locative alors que la capacité de location d’une partie des Libanais diminue ne peut faire comme si la question de savoir qui occupera demain ces logements n’existait pas.
C’est précisément pourquoi la politique du logement ne peut être détachée de la politique démographique. Si le nombre des Libanais présents dans leur propre pays diminue sous l’effet de l’émigration et si ceux qui restent sont de moins en moins solvables, une politique consistant uniquement à faire sortir des appartements sur le marché ne traite aucun de ces deux problèmes. Elle risque même d’accompagner un mouvement qu’elle n’a jamais pensé.
L’État commence encore par celui qu’il sait atteindre
Reste enfin le problème de l’égalité devant la règle. Le propriétaire dont le bien est correctement enregistré, dont l’identité est connue de l’administration et dont la situation juridique est parfaitement claire sera aussi le plus facile à imposer. À l’inverse, les successions non réglées, les situations cadastrales complexes ou les constructions irrégulières sont précisément celles sur lesquelles l’administration rencontre davantage de difficultés.
Le parallèle avec l’électricité est difficile à éviter. Pendant des années, les impayés, les branchements illégaux, les pertes commerciales et les difficultés de recouvrement ont constitué l’un des problèmes structurels d’Électricité du Liban. Dans un système où certains ont longtemps payé normalement tandis que d’autres échappaient au recouvrement, le sentiment d’injustice est inévitable.
Le problème n’est pas de contester la nécessité du recouvrement. Il est de constater combien un État aux capacités inégales risque toujours de commencer par celui qu’il identifie le plus facilement.
La même interrogation vaut pour la location. Le droit libanais reste marqué par des décennies de conflits sur les anciens loyers. Les réformes successives n’ont pas supprimé toutes les incertitudes ni les lenteurs judiciaires. Les propriétaires disposent certes de recours, notamment pour les baux nouveaux, mais les difficultés d’exécution et la durée des procédures demeurent un risque réel.
On ne peut donc demander au propriétaire de prendre davantage de risques locatifs sous la menace fiscale sans lui garantir parallèlement une justice rapide, l’exécution effective des contrats et une protection juridique efficace.
Un changement de philosophie
La taxe sur les logements vacants révèle ainsi bien davantage qu’une nouvelle recherche de recettes. Elle pose une question de modèle.
Le Liban a fait de l’économie libérale, de l’initiative individuelle et de la propriété privée des principes inscrits jusque dans sa Constitution. Lorsque l’État commence à taxer un propriétaire non parce qu’il tire un revenu de son bien mais précisément parce qu’il refuse de le mettre en location, il ne se contente plus de prélever : il cherche à orienter son comportement.
C’est là que se trouve l’inflexion politique. Une gouvernance qui répond à l’augmentation des dépenses par davantage de prélèvements, qui utilise la fiscalité pour modifier l’usage de la propriété et qui substitue progressivement la décision publique au libre choix patrimonial s’éloigne d’une conception libérale classique pour se rapprocher d’une logique économique plus interventionniste, davantage associée à la gauche.
On peut débattre de l’utilité d’une telle évolution. Mais il serait plus problématique encore qu’elle s’installe sans être nommée.
Car avant de demander combien taxer un appartement vide, l’État devrait peut-être commencer par se demander pourquoi il s’est vidé, pourquoi tant de Libanais n’ont plus les moyens de le louer et pourquoi ceux qui l’occupaient ont préféré chercher ailleurs l’avenir qu’ils ne trouvaient plus chez eux.