استغرق الأمر بضع ثوانٍ لتمزيق بيروت. لكن ست سنوات لم تكن كافية لالتئام جراحها، ولا لتحديد كامل المسؤوليات، ولا لإعادة الثقة إلى اللبنانيين بأن حياتهم ما زالت تعني شيئاً في نظر الدولة.
عند الساعة السادسة وثماني دقائق من مساء الرابع من آب 2020، مُسح جزء من العاصمة. فقدت عائلات أباً أو أماً أو طفلاً أو أخاً أو أختاً. قُتل أكثر من مئتي شخص، وأصيب أكثر من سبعة آلاف. ودُمّرت أو تشوّهت منازل ومحال تجارية ومستشفيات وأحياء بأكملها.
في بلد كان قد أنهكه الانهيار المالي، لم يضرب التفجيران المرفأ وحده. لقد أصابا قلب بيروت، وحطّما ما تبقّى من ثقة بين اللبنانيين ومؤسساتهم.
بعد ست سنوات، لم يتحوّل القتلى إلى أرقام. ما زالوا مقاعد فارغة حول المائدة، وصوراً ينظر إليها أهلهم من دون أن يتمكنوا من تقبّل الغياب، وأصواتاً ما زال أحباؤهم يسمعونها.
والجرحى ليسوا فقط أولئك الذين ما زالت أجسادهم تحمل آثار الزجاج وعصف الانفجار. هناك أيضاً من يعيشون مع الخوف والذكريات والفزع والليالي المتقطعة، ومع ذلك الشعور بأن العالم قد ينهار من جديد من دون سابق إنذار.
لكن حصيلة الرابع من آب لا تقتصر على القتلى والجرحى والمباني المدمّرة.
إنها تُقاس أيضاً بعدد الراحلين.
كم شاباً غادر لبنان بعد ذلك اليوم؟
سيكون من غير الدقيق نسب كل الهجرة إلى الانفجار. فقد كانت الأزمة الاقتصادية قد سرقت مدخرات العائلات، وأقفلت الآفاق المهنية، وحوّلت كل مشروع حياة إلى مسار مليء بالعقبات.
لكن الرابع من آب شكّل بالنسبة إلى كثيرين لحظة القطيعة النهائية. فقد بدّد الوهم الأخير: إمكان الاستمرار في العيش في بلد قد تكون دولته ضعيفة، لكنها ستتمكن في النهاية، على الأقل، من حماية مواطنيها.
في تلك الأمسية، اكتشفوا أنهم قد يموتون في منازلهم أو سياراتهم أو مكاتبهم أو داخل مستشفى، لا لأنهم اختاروا المجازفة، بل لأن شحنة خطرة تُركت سنوات في قلب العاصمة.
ثم اكتشفوا أن المنظومة التي عجزت عن حمايتهم كانت تعرف جيداً كيف تحمي المسؤولين، وتبطئ التحقيق، وتراكم العراقيل، وتحول المطالبة بالعدالة إلى معركة إجرائية لا تنتهي.
كثيرون لم يرحلوا لأنهم توقفوا عن حب لبنان، بل لأنهم لم يعودوا يعتقدون أن في إمكانهم بناء حياة طبيعية فيه.
حملوا معهم شهاداتهم وكفاءاتهم ومشاريعهم وأطفالهم الذين لم يولدوا بعد، وحملوا معهم جزءاً من مستقبل البلد. خلف كل تذكرة سفر كان هناك أحياناً قرار اتُخذ منذ زمن. لكن كانت هناك أيضاً، في كثير من الأحيان، جملة صامتة تقول: بعد الرابع من آب، لم يعد بإمكاني البقاء.
لم يُفرغ المرفأ المنازل وحدها. الإفلات من العقاب الذي تلاه ساهم أيضاً في إفراغ لبنان من شبابه.
ولعل هذه إحدى أقل نتائج جريمة الرابع من آب ظهوراً. أُحصي القتلى. وسُجّل الجرحى. وقُدّرت الخسائر. لكن أحداً لن يستطيع أن يحصي بدقة عدد الحيوات اللبنانية التي تُستكمل اليوم في الخارج، لأن بلداً خسر في بضع ثوانٍ، ثم خلال ست سنوات من المماطلة، ثقة أبنائه به.
لكن الكارثة لم تولد في الرابع من آب 2020.
على مدى ثلاثين عاماً، اعتاد اللبنانيون تدريجياً ألا يسألوا عمّا يدخل إلى مرفئهم، ومن يسيطر فعلياً على مساحاته، وما هي البضائع المخزنة فيه، وأي سلطة ما زالت قادرة على فرض القانون داخله.
أغمضنا أعيننا، أحياناً خوفاً، وأحياناً استسلاماً، وأحياناً باسم توازنات مزعومة قيل إنه لا يجوز المساس بها. تغيّرت الذرائع، لكن النتيجة بقيت واحدة: مرفق حيوي للبلاد تُرك للغموض والإهمال والشبكات وموازين القوى.
في الدقائق الأولى التي أعقبت الانفجار، انتشرت معلومة على الفور: إسرائيل قصفت مستودعاً للأسلحة في مرفأ بيروت.
لم تثبت هذه الفرضية. لكن مجرّد أن تبدو قابلة للتصديق لدى هذا العدد من اللبنانيين كان يقول الكثير عن بلدهم. لم يجد أحد أنه من المستحيل أن تكون أسلحة مخبأة في قلب المرفأ. ولم يجد أحد أنه من المستحيل أن تؤدي حرب موازية، خارجة عن سلطة الدولة ومؤسساتها، إلى تدمير العاصمة فجأة.
لذلك، تبقى أولى صور العدالة الواجبة هي قول الحقيقة.
الحقيقة كاملة.
الحقيقة بشأن الشحنة، ووصولها، وتخزينها، ومن كان يعلم بالخطر، ومن كان يستطيع التدخل، ومن لم يفعل شيئاً، ومن ساهم لاحقاً في منع تحديد المسؤوليات.
المطلوب ليس استبدال التحقيق القضائي بيقينيات سياسية أو باتهامات غير مدعّمة بالأدلة. المطلوب هو العكس تماماً: تمكين القضاء أخيراً من تثبيت الوقائع، والتمييز بين المسؤوليات، وتسمية المسؤولين.
لأن اتهام الجميع بصورة مجردة يعني في النهاية ألا يكون أحد مسؤولاً فعلياً.
اعتقدنا طويلاً أن إدخال من يحتفظون بأسلحتهم وشبكاتهم ومناطق نفوذهم وارتباطاتهم إلى اللعبة المؤسساتية كفيل مع الوقت بـ«لَبْنَنتهم».
واعتقدنا أن منحهم مساحة أكبر داخل الدولة سيدفعهم في النهاية إلى الخضوع لقواعدها.
لكننا، ومن كثرة محاولتنا إعادتهم إلى الدولة من دون أن نفرض عليهم سلطتها، وجدنا أن الدولة نفسها هي التي تكيفت معهم. تعلّمت المؤسسات التعايش مع الاستثناء، والالتفاف حول المناطق المحظورة، وقبول الغموض، والتعامل بوصفه أمراً طبيعياً مع وجود سلطة خارجة عن السيادة الوطنية.
هذه السذاجة لا تفسر وحدها ما جرى في الرابع من آب. لكنها ساهمت في صنع البلد الذي أمكن فيه وقوع كارثة كهذه: بلد تتوزع فيه المسؤوليات، وتعطّل فيه السلطات بعضها بعضاً، ويحمي فيه كل فريق جماعته، قبل أن يتفق الجميع على ألا يُحاسب أحد.
وهكذا، أنتج الرابع من آب انفجارين.
الأول دمّر المرفأ ودمّر بيروت. أما الثاني، الأبطأ، فدمّر الثقة بالقضاء والدولة وبإمكان محاسبة أحد.
تكمن فضيحة المرفأ في هذه المفارقة.
لم تملك الدولة اللبنانية القوة لإبعاد الخطر، أو لتنفيذ القرارات الإدارية، أو لحماية عاصمتها. لكن المنظومة السياسية وجدت كل القوة اللازمة لعرقلة العدالة كلما اقتربت من مسؤوليها.
كانت ضعيفة أمام الخطر، وتحولت إلى قوة جبارة في وجه العدالة.
من كان يعلم؟ ومنذ متى؟ من كان قادراً على التحرك؟ من لم يفعل شيئاً؟ من منع الآخرين من التحرك؟ ومن ساهم لاحقاً في إبطاء التحقيق أو تعطيله؟
هذه الأسئلة لا تقسّم لبنان. منع طرحها هو الذي يدمّره.
لذلك لا يجوز أن تختصر ذكرى الرابع من آب بالشموع والصور ودقائق الصمت والخطابات السنوية.
هذه المبادرات ضرورية لأنها تُبقي الضحايا حاضرين في الذاكرة الوطنية. لكنها تصبح غير كافية عندما تحل محل الحقيقة.
لا يكرّم بلد موتاه بتكرار أسمائهم مرة كل عام. يكرّمهم عندما يقبل أخيراً بتحديد المسؤوليات ومحاكمة من أدت أفعالهم أو أخطاؤهم أو تنازلاتهم إلى موتهم.
بعد ست سنوات، يتذكر لبنان قتلاه، وما زال يعالج جرحاه، ويراقب جزءاً من شبابه وهو يعيش بعيداً عنه.
بعضهم انتُزع من الحياة. وبعضهم الآخر اضطر إلى إعادة بناء حياته في مكان آخر.
وبين هؤلاء وأولئك يبقى فشل سياسي واحد: منظومة لم تحمِ المواطنين، وما زالت ترفض تحمّل كامل مسؤولياتها.
الرابع من آب لا ينتمي إلى الماضي.
إنه مستمر في كل جرح، وفي كل مسؤولية يتم إخفاؤها، وفي كل عائق يُوضع في طريق العدالة، وفي كل شاب يغادر البلاد لأنه لم يعد يعتقد أن العيش فيها بأمان وكرامة أمر ممكن.
لبنان لا تنقصه الذاكرة.
تنقصه العدالة.
ومن كثرة رفضه للعدالة، يخسر أبناءه أيضاً.
Étiquette : justice
-
الرابع من آب لم ينتهِ بعد
-
Le 4 août n’a jamais pris fin
Il a fallu quelques secondes pour éventrer Beyrouth. Six années n’ont pas suffi pour refermer ses blessures, établir toutes les responsabilités et rendre aux Libanais la certitude que leur vie compte encore aux yeux de l’État.
À 18 h 08, le 4 août 2020, une partie de la capitale a été balayée. Des familles ont perdu un père, une mère, un enfant, un frère ou une sœur. Plus de deux cents personnes ont été tuées, plus de sept mille blessées. Des maisons, des commerces, des hôpitaux et des quartiers entiers ont été détruits ou défigurés.
Dans un pays déjà épuisé par l’effondrement financier, la double explosion a frappé bien davantage qu’un port. Elle a atteint le cœur même de Beyrouth et brisé ce qui restait de confiance entre les Libanais et leurs institutions.
Six ans plus tard, les morts ne sont pas devenus des chiffres. Ils demeurent des places vides autour d’une table, des photographies que l’on regarde sans parvenir à accepter l’absence, des voix que leurs proches continuent d’entendre.
Les blessés ne sont pas seulement ceux qui portent encore sur leur corps les traces du verre et de l’onde de choc. Il y a aussi ceux qui vivent avec la peur, les souvenirs, les sursauts, les nuits interrompues et cette sensation que le monde peut s’effondrer à nouveau sans avertissement.
Mais le bilan du 4 août ne se limite ni aux morts, ni aux blessés, ni aux immeubles détruits.
Il se mesure aussi en départs.
Combien de jeunes ont quitté le Liban après ce jour-là ?
Il serait artificiel d’attribuer toute l’émigration à l’explosion. La crise économique avait déjà volé les économies des familles, fermé les perspectives professionnelles et transformé chaque projet de vie en parcours d’obstacles.
Mais pour beaucoup, le 4 août a constitué la rupture définitive. Il a dissipé la dernière illusion : celle de pouvoir continuer à vivre dans un pays où l’État, malgré sa faiblesse, finirait au moins par protéger ses citoyens.
Ce soir-là, ils ont découvert qu’ils pouvaient mourir chez eux, dans leur voiture, dans leur bureau ou dans un hôpital, non pas parce qu’ils avaient choisi de prendre un risque, mais parce qu’une cargaison dangereuse avait été abandonnée pendant des années au milieu de la capitale.
Ils ont ensuite découvert qu’après la catastrophe, le système qui n’avait pas su les protéger savait en revanche parfaitement protéger ses responsables, ralentir l’enquête, multiplier les obstacles et transformer l’exigence de justice en une interminable bataille de procédures.
Beaucoup ne sont donc pas partis parce qu’ils avaient cessé d’aimer le Liban. Ils sont partis parce qu’ils ne croyaient plus pouvoir y construire une vie normale.
Ils ont emporté avec eux leurs diplômes, leurs compétences, leurs projets, leurs enfants à venir et une part de l’avenir du pays. Derrière chaque billet d’avion, il y avait parfois une décision prise depuis longtemps. Mais il y avait aussi, souvent, cette phrase silencieuse : après le 4 août, je ne peux plus rester.
Le port n’a pas seulement vidé des maisons. L’impunité qui a suivi a contribué à vider le Liban de sa jeunesse.
C’est peut-être là l’une des conséquences les moins visibles du crime du 4 août. Les morts ont été comptés. Les blessés ont été recensés. Les dégâts ont été évalués. Mais personne ne pourra établir le nombre exact de vies libanaises qui se poursuivent désormais ailleurs parce qu’en quelques secondes, puis durant six années d’atermoiements, un pays a perdu la confiance de ses propres enfants.
Le désastre n’est pourtant pas né le 4 août 2020.
Pendant trente ans, les Libanais ont été progressivement habitués à ne pas demander ce qui entrait dans leur port, qui en contrôlait réellement les espaces, quelles marchandises y étaient conservées et quelles autorités pouvaient encore y faire respecter la loi.
Nous avons fermé les yeux, parfois par peur, parfois par résignation, parfois au nom de prétendus équilibres qu’il ne fallait pas déranger. Les prétextes ont changé. Le résultat est demeuré le même : un lieu vital pour le pays a été abandonné à l’opacité, aux négligences, aux réseaux et aux rapports de force.
Dans les premières minutes qui suivirent l’explosion, une information circula immédiatement : Israël aurait frappé un dépôt d’armes au port de Beyrouth.
Cette hypothèse n’a pas été établie. Mais le fait qu’elle ait paru crédible à tant de Libanais disait déjà quelque chose de leur pays. Personne ne trouvait inconcevable que des armes puissent être dissimulées au cœur du port. Personne ne trouvait inconcevable qu’une guerre parallèle, échappant à l’État et à ses institutions, puisse soudain détruire la capitale.
La première des justices à rendre reste donc la vérité.
Toute la vérité.
La vérité sur la cargaison, sur son arrivée, sur son stockage, sur ceux qui connaissaient le danger, sur ceux qui pouvaient agir, sur ceux qui n’ont rien fait et sur ceux qui ont ensuite contribué à empêcher l’établissement des responsabilités.
Il ne s’agit pas de remplacer une enquête judiciaire par des certitudes politiques ou par des accusations sans preuve. Il s’agit précisément du contraire : permettre enfin à la justice d’établir les faits, de distinguer les responsabilités et de prononcer des noms.
Car lorsque tout le monde est déclaré coupable de manière abstraite, plus personne ne l’est réellement.
Nous avons longtemps cru qu’il suffisait d’intégrer au jeu institutionnel ceux qui conservaient leurs armes, leurs réseaux, leurs territoires et leurs allégeances pour finir par les « libaniser ».
Nous avons cru qu’en leur accordant toujours davantage de place dans l’État, ils finiraient par se soumettre à ses règles.
Mais à force de vouloir les ramener vers l’État sans jamais leur imposer son autorité, c’est l’État qui s’est progressivement adapté à eux. Les institutions ont appris à composer avec l’exception, à contourner les zones interdites, à accepter l’opacité et à traiter comme une réalité normale l’existence d’un pouvoir échappant à la souveraineté nationale.
Cette naïveté n’explique pas à elle seule le 4 août. Elle a cependant contribué à fabriquer le pays dans lequel une telle catastrophe a pu devenir possible : un pays où les responsabilités sont dispersées, où les autorités se neutralisent mutuellement et où chacun protège les siens avant que tous ne s’accordent pour ne juger personne.
Le 4 août a ainsi produit deux explosions.
La première a détruit le port et ravagé Beyrouth. La seconde, plus lente, a détruit la confiance dans la justice, dans l’État et dans la possibilité même d’obtenir des comptes.
Le scandale du port tient dans cette contradiction.
L’État libanais n’a pas eu la force d’écarter le danger, de faire appliquer les décisions administratives ou de protéger sa capitale. Mais le système politique a trouvé toute la force nécessaire pour entraver la justice dès qu’elle s’est approchée de ses responsables.
Faible devant le danger, il est devenu puissant devant la justice.
Qui savait ? Depuis quand ? Qui pouvait agir ? Qui n’a rien fait ? Qui a empêché que l’on agisse ? Qui a ensuite contribué à ralentir ou à bloquer l’enquête ?
Ces questions ne divisent pas le Liban. C’est leur interdiction qui le détruit.
La commémoration du 4 août ne peut donc pas se réduire aux bougies, aux portraits, aux minutes de silence et aux discours annuels.
Ces gestes sont nécessaires parce qu’ils maintiennent les victimes présentes dans la mémoire nationale. Mais ils deviennent insuffisants lorsqu’ils se substituent à la vérité.
Un pays ne rend pas hommage à ses morts en répétant leurs noms une fois par an. Il leur rend hommage lorsqu’il accepte enfin d’établir les responsabilités et de juger ceux dont les actes, les fautes ou les renoncements ont conduit à leur mort.
Six ans après, le Liban se souvient de ses morts, soigne encore ses blessés et regarde vivre au loin une partie de sa jeunesse.
Les uns ont été arrachés à la vie. Les autres ont été contraints de reconstruire la leur ailleurs.
Entre les deux demeure un même échec politique : celui d’un système qui n’a pas protégé les citoyens et qui refuse encore de rendre pleinement des comptes.
Le 4 août n’appartient pas au passé.
Il continue dans chaque blessure, dans chaque responsabilité dissimulée, dans chaque obstacle opposé à la justice et dans chaque jeune qui quitte le pays parce qu’il ne croit plus possible d’y vivre en sécurité et dans la dignité.
Le Liban ne manque pas de mémoire.
Il manque de justice.
Et à force de refuser la justice, il perd aussi ses enfants. -
L’accumulation ne fait pas la puissance
Série — Avoir raison ne suffit plus : réflexion sur les manquements des forces souverainistes impliquées dans le pouvoir libanais.
Depuis des années, les forces souverainistes impliquées dans le pouvoir libanais accumulent les déclarations justes, les diagnostics lucides, les mises en garde nécessaires et les appels répétés à l’État.
Elles disent souvent ce qu’il faut dire.
Elles rappellent que la souveraineté ne se partage pas. Elles affirment que la décision de guerre et de paix doit appartenir aux seules institutions. Elles dénoncent les armes hors État. Elles demandent que l’armée libanaise soit l’unique autorité légitime. Elles soulignent que le Liban ne peut pas vivre durablement sous une double autorité, ni rester suspendu aux choix d’une organisation armée liée à une puissance étrangère.
Tout cela est juste.
Mais la question n’est plus seulement de savoir si ces paroles sont justes. La question est de savoir ce qu’elles produisent.
Car une parole juste peut être répétée pendant des années sans déplacer le réel. Une majorité peut exister sans gouverner. Une dénonciation peut être exacte sans devenir une stratégie. Une cause peut avoir raison sur le fond et échouer politiquement faute d’organisation, de méthode et de capacité d’exécution.
C’est précisément cette difficulté qu’il faut regarder en face.
L’illusion de la somme
Il existe une illusion propre aux camps politiques qui ont raison sur le fond : croire que l’accumulation finit par faire puissance.
Accumuler les communiqués. Accumuler les entretiens. Accumuler les conférences. Accumuler les pétitions. Accumuler les déclarations parlementaires. Accumuler les appels à la communauté internationale. Accumuler les rappels à la Constitution. Accumuler les discours sur l’État.
À force d’accumuler, on peut finir par croire que quelque chose avance nécessairement.
Or la politique ne fonctionne pas ainsi.
La politique ne se mesure pas au nombre de positions prises. Elle se mesure à ce que ces positions déplacent réellement. Elle ne se mesure pas seulement à la clarté d’un diagnostic, mais à la capacité de transformer ce diagnostic en action. Elle ne se mesure pas seulement à la répétition d’un principe, mais à la capacité d’en faire une contrainte politique.
Une parole juste ne devient puissance que si elle passe par plusieurs étapes : une méthode, une organisation, un calendrier, une hiérarchie des priorités, une capacité de coalition, une stratégie d’affrontement politique, puis une décision assumée.
Sans cela, l’accumulation demeure une accumulation.
Elle remplit l’espace public. Elle rassure les convaincus. Elle donne le sentiment d’une présence. Elle entretient une identité politique. Mais elle ne produit pas nécessairement du pouvoir.
Le souverainisme libanais souffre moins d’un déficit de paroles que d’un déficit de transformation. Il sait formuler une vérité politique ; il doit encore montrer comment cette vérité devient une force capable d’agir sur le réel.
La majorité ne suffit pas davantage
Il faut également sortir d’une autre illusion : celle selon laquelle la majorité, à elle seule, réglerait le problème.
Bien sûr, la majorité compte. Dans un régime parlementaire, elle est nécessaire. Elle peut ouvrir une voie. Elle peut donner une légitimité. Elle peut permettre de voter, de bloquer, d’imposer ou d’orienter.
Mais une majorité n’est pas automatiquement une puissance.
Les forces souverainistes ont déjà connu des moments de majorité, ou de quasi-majorité. Elles ont déjà disposé de relais parlementaires. Elles ont déjà participé à des gouvernements. Elles ont déjà occupé des positions institutionnelles. Elles ont déjà bénéficié de circonstances régionales favorables, de soutiens diplomatiques, de sympathies internationales et de fenêtres politiques.
Ces moments n’ont pourtant pas restauré la souveraineté.
Ils n’ont pas mis fin à la double autorité. Ils n’ont pas retiré au Hezbollah sa capacité de décider de la guerre et de la paix. Ils n’ont pas reconstruit le monopole effectif de l’État. Ils n’ont pas empêché les reculs, les compromis, les arrangements, les ambiguïtés et parfois les renoncements.
C’est une réalité qu’il faut peser sereinement.
La majorité ne vaut que si elle sait devenir pouvoir. Elle ne vaut que si elle sait gouverner, contraindre, décider, assumer un conflit politique, payer un prix, imposer un calendrier et tenir une ligne. Sinon, elle devient une majorité de commentaire.
Elle parle beaucoup. Elle dénonce souvent. Elle vote parfois. Mais elle ne modifie pas le centre réel de la décision.
Or le problème libanais est précisément là : le centre réel de la décision n’est pas toujours là où se trouvent les institutions officielles. Il existe un pouvoir formel et un pouvoir effectif. Il existe une souveraineté proclamée et une souveraineté confisquée. Il existe une majorité politique et une capacité de blocage armée, administrative, sécuritaire et psychologique.
Tant que cette distinction n’est pas affrontée, la majorité reste insuffisante.
Elle peut donner une légitimité. Elle ne donne pas automatiquement la puissance.
Le piège de l’auto-conviction
Dans cette situation, un autre danger apparaît : celui de l’auto-conviction.
À force de répéter que le Hezbollah serait affaibli, on peut finir par prendre le souhait pour un fait. À force de dire que le contexte régional a changé, que l’Iran recule, que les équilibres se déplacent, que l’opinion évolue, que l’État revient, on peut finir par confondre un possible avec une réalité.
Or il faut regarder les faits froidement.
Le Hezbollah peut être soumis à des pressions. Il peut subir des contraintes. Il peut être exposé à des pertes. Il peut traverser une phase plus difficile qu’auparavant. Mais cela ne signifie pas qu’il soit politiquement neutralisé. Cela ne signifie pas qu’il ait renoncé à ses armes. Cela ne signifie pas qu’il ait accepté le monopole de l’État. Cela ne signifie pas qu’il ait cessé de peser sur les institutions, sur les administrations, sur les équilibres internes et sur la décision nationale.
Rien n’indique, pour l’instant, que l’anomalie soit levée.
Au contraire, les faits réels montrent une continuité du verrouillage. Le discours peut changer. Les circonstances peuvent évoluer. Les pressions peuvent s’accroître. Mais le cœur du problème demeure : une organisation armée conserve une capacité de veto sur la souveraineté libanaise.
Dans ces conditions, gagner du temps ne gêne pas nécessairement le Hezbollah. Il sait attendre. Il sait absorber les séquences. Il sait négocier sans renoncer. Il sait transformer les délais en espace politique. Il sait laisser les autres parler pendant qu’il conserve les leviers essentiels.
C’est pourquoi les souverainistes doivent se méfier des récits trop rassurants.
Dire que l’adversaire est affaibli ne suffit pas. Il faut démontrer qu’il est empêché. Dire que le rapport de force a changé ne suffit pas. Il faut montrer où, comment et au profit de qui il a changé. Dire que l’État revient ne suffit pas. Il faut prouver que l’État décide réellement.
La souveraineté ne se gagne pas par auto-suggestion.
Elle se gagne par déplacement effectif du pouvoir.
La parole comme substitut de l’action
Le risque, dans cette séquence, est que la parole souverainiste devienne un substitut à l’action souveraine.
Plus les déclarations sont fortes, plus elles peuvent donner l’impression que le combat avance. Plus les formules sont justes, plus elles peuvent masquer l’absence de mécanisme. Plus les principes sont répétés, plus ils peuvent devenir une manière de tenir symboliquement une position sans engager réellement le conflit politique nécessaire.
C’est tout le paradoxe.
Le discours souverainiste est indispensable. Sans lui, les mots seraient perdus. Sans lui, l’État serait dilué dans les compromis. Sans lui, la souveraineté deviendrait une notion vague, négociable, secondaire. Il faut donc parler. Il faut nommer. Il faut rappeler les principes.
Mais il ne faut pas s’arrêter là.
Lorsqu’une force politique est hors du pouvoir, sa parole peut d’abord témoigner, alerter, mobiliser. Lorsqu’elle est dans le pouvoir ou autour du pouvoir, sa parole doit aussi produire des actes. Elle doit déboucher sur des projets de loi, des décisions gouvernementales, des conditions de participation, des ruptures assumées, des votes cohérents, des stratégies institutionnelles, des alliances lisibles, des priorités hiérarchisées.
Sinon, la parole devient confortable.
Elle permet de rester du bon côté du principe sans affronter pleinement les conséquences de ce principe. Elle permet de dire l’État sans le faire advenir. Elle permet de dénoncer l’anomalie sans construire les moyens de la lever.
Avoir raison devient alors une position, non une puissance.
Et c’est précisément ce que la période actuelle ne permet plus.
De la présence à la puissance
Le souverainisme libanais doit donc passer d’une logique de présence à une logique de puissance.
Être présent dans le débat ne suffit pas. Être présent au Parlement ne suffit pas. Être présent au gouvernement ne suffit pas. Être présent dans les médias ne suffit pas. Être présent auprès des chancelleries ne suffit pas.
La présence n’est pas la puissance.
La puissance commence lorsque cette présence devient capacité d’orientation. Lorsqu’elle impose un agenda. Lorsqu’elle oblige les autres à répondre. Lorsqu’elle transforme une exigence morale en contrainte politique. Lorsqu’elle fixe des lignes rouges crédibles. Lorsqu’elle sait dire non, mais aussi quoi faire après le non. Lorsqu’elle ne se contente pas d’attendre les circonstances extérieures, mais construit une stratégie intérieure.
C’est là que se joue la différence entre un camp qui a raison et un camp qui peut gouverner.
Gouverner ne signifie pas seulement occuper des fonctions. Gouverner signifie produire une direction. Gouverner signifie assumer des choix. Gouverner signifie accepter que la souveraineté ne soit pas seulement un mot fédérateur, mais une ligne de conflit. Gouverner signifie parfois refuser des arrangements qui donnent l’illusion de la stabilité tout en prolongeant la confiscation.
Les souverainistes ne peuvent plus seulement demander à l’État d’agir comme s’ils n’en étaient pas partie prenante.
S’ils sont dans les institutions, ils doivent y introduire une méthode. S’ils participent au pouvoir, ils doivent y introduire une exigence. S’ils revendiquent la souveraineté, ils doivent montrer comment elle se reconquiert concrètement.
Le passage décisif est là : ne plus accumuler des positions, mais construire une capacité.
Une cause juste ne vaut politiquement que lorsqu’elle cesse d’être seulement défendue pour devenir organisée, orientée et capable de contraindre le cours des choses.
Conclusion
Le camp souverainiste n’a pas manqué de diagnostics. Il n’a pas manqué de déclarations. Il n’a pas manqué de principes. Il n’a pas manqué d’occasions de dire qu’il avait raison.
Mais avoir raison ne suffit plus.
Répéter qu’on a raison ne suffit plus davantage.
L’accumulation n’est pas la puissance.
Elle peut occuper l’espace public, rassurer les convaincus, entretenir une identité politique et donner le sentiment d’un mouvement. Mais elle ne suffit pas à refaire de l’État le centre réel de la décision nationale.
Ce qui manque encore, c’est la conversion politique : passer du diagnostic à la méthode, de la présence au rapport de force, de la parole juste à l’autorité effective.
C’est cette conversion qui dira si le souverainisme libanais peut devenir autre chose qu’une vérité répétée : une force capable de restaurer l’État. -

Berytus Nutrix Legum : peut-on réformer la justice avant de la rendre?
Avant les Républiques modernes, avant les États-nations, avant que nos constitutions contemporaines ne prétendent organiser la justice, il y eut les cités. Et parmi ces cités, au cœur même de l’Empire, il y eut Berytus Nutrix Legum : Beyrouth, nourrice des lois.
Ce nom n’était pas un ornement. Il disait une vocation. Beyrouth ne fut pas seulement un port, un carrefour, une ville de passage. Elle fut une école du droit, une cité où l’on formait les juristes, où la loi n’était pas encore un slogan politique, mais une discipline, une science, une exigence.
C’est peut-être de cette profondeur-là que le Liban devrait repartir lorsqu’il parle aujourd’hui de justice. Non pour se réfugier dans une nostalgie facile, ni pour transformer le passé en consolation, mais pour mesurer l’écart tragique entre la mémoire de Beyrouth et l’état présent du pays.
Là où certains dénoncent l’État profond, je préfère interroger la profondeur de la nation.
Car le Liban ne manque pas de slogans. Il ne manque pas de réformes annoncées, de commissions, de discours, de promesses, de textes. Il manque d’un État capable de donner à ces textes une conséquence réelle. Il manque d’une justice capable d’aller jusqu’au bout lorsque les puissants sont en cause. Il manque d’une culture de la responsabilité là où l’histoire politique a trop souvent installé une culture de l’amnistie.
Le débat actuel sur l’abolition de la peine de mort pose donc une question plus vaste que celle de la peine capitale. Il ne s’agit pas seulement de savoir si la République doit tuer ou ne pas tuer. Il s’agit d’abord de savoir si la République est encore capable de juger, de punir, de réparer et de protéger.
Dire que la République ne tue pas peut être une belle formule. Mais une formule ne suffit pas à faire une justice. Une République ne se définit pas seulement par ce qu’elle refuse de faire. Elle se définit aussi par ce qu’elle est capable d’accomplir.
Refuser la vengeance est une exigence de civilisation. Mais empêcher l’impunité en est une autre. La grandeur d’un État ne consiste pas seulement à renoncer à la mort ; elle consiste à garantir que le crime ne sera ni oublié, ni recyclé, ni transformé en carrière politique.
Au Liban, cette interrogation ne peut pas être abstraite. Elle est chargée d’histoire.
En 1991, l’amnistie générale fut présentée comme le prix nécessaire de la sortie de guerre. Elle accompagnait une autre grande promesse : celle de Taëf, nouvelle architecture constitutionnelle censée mettre fin au conflit, restaurer l’État, dissoudre les milices, rééquilibrer les institutions et ouvrir une page nouvelle.
Taëf devait sauver l’État. L’amnistie devait sauver la paix civile.
Mais le résultat fut autrement plus ambigu. Le Liban n’a pas seulement amnistié les crimes de la guerre. Il a permis à une grande partie des acteurs de cette guerre de se réinstaller dans le système politique d’après-guerre. L’amnistie aurait pu être un pont vers un renouvellement du leadership. Elle est devenue, pour beaucoup, une seconde naissance politique.
C’est là que se trouve le péché originel de l’après-guerre libanais. Le pays n’a pas vraiment tourné la page de la guerre ; il a confié la page suivante à ceux qui avaient contribué à écrire la précédente dans le sang. La Constitution nouvelle prétendait refonder l’État, mais l’amnistie retirait à cette refondation sa substance morale. Taëf promettait l’État ; l’amnistie reconduisait les gardiens du désordre.
Depuis, cette culture n’a jamais totalement disparu. Le Liban a vécu dans une étrange familiarité avec l’impunité. Les crimes politiques se sont succédé. Les victimes ont eu des noms, des visages, des familles, des dates de mort. Mais les auteurs, les commanditaires, les chaînes de responsabilité sont souvent restés flous, contestés, inaccessibles ou politiquement neutralisés.
La guerre civile a laissé ses morts, ses disparus, ses familles sans vérité. L’après-guerre a laissé ses assassinats politiques. L’explosion du port de Beyrouth a laissé une capitale éventrée, des centaines de morts et de blessés, et des familles qui attendent encore une justice complète. L’effondrement financier a laissé les déposants face à une dépossession massive, sans que la responsabilité politique, bancaire et pénale du désastre soit portée jusqu’au bout.
Même la parole publique reste parfois sous la surveillance de juridictions d’exception, comme si la justice pouvait encore être forte contre le citoyen ordinaire et faible devant les puissants.
Alors, de quelle réforme parlons-nous ?
Si la réforme de la justice consiste seulement à modifier des textes, à proclamer des principes ou à s’aligner sur le vocabulaire international des droits humains, elle risque de manquer son objet. Le Liban ne souffre pas d’abord d’un manque de déclarations. Il souffre d’un manque de conséquences. Il ne manque pas de lois ; il manque d’une justice capable d’atteindre ceux que la loi protège trop souvent.
C’est pourquoi l’abolition de la peine de mort, prise isolément, ne peut suffire à définir une réforme de la justice. Elle peut être un progrès moral. Elle peut inscrire le Liban dans un mouvement universel de refus de la peine irréversible. Elle peut aussi épargner aux juges le poids terrible de décider légalement la mort d’un homme.
Mais elle ne peut devenir crédible que si elle s’inscrit dans une culture retrouvée de la responsabilité.
Car dans un État souverain, abolir la peine de mort signifie que l’État renonce à tuer parce qu’il est assez fort pour punir autrement. Dans un État faible, captif ou fragmenté, le même geste peut être reçu autrement : non comme un progrès de la justice, mais comme une étape supplémentaire dans la dilution de la sanction.
La question n’est donc pas : faut-il tuer les criminels ? La question est : que devient la peine lorsqu’un pays n’a pas encore rétabli la certitude de la justice ?
Une République qui renonce à tuer peut se grandir. Une République qui renonce à juger se dissout.
Le problème libanais est précisément là. La peine de mort ne concerne pas seulement, dans l’imaginaire collectif, les crimes de sang les plus atroces. Elle touche aussi, dans l’architecture pénale, aux crimes les plus graves contre l’État : trahison, espionnage, terrorisme, atteintes à la sûreté nationale, participation à des entreprises armées dirigées contre la souveraineté.
Dans un pays où la souveraineté demeure disputée, où les armes n’appartiennent pas toutes à l’État, où les décisions régaliennes peuvent être contournées par des puissances de fait, toute réforme pénale générale doit être pensée avec une extrême prudence.
Il ne s’agit pas de soupçonner l’intention de ceux qui portent l’abolition. Il s’agit de mesurer ses effets possibles dans un système déjà travaillé par l’amnistie, la grâce, le compromis communautaire et l’arrangement politique.
Le danger n’est pas que la République cesse de tuer. Le danger est qu’elle cesse, une fois de plus, de tenir les coupables jusqu’au bout de leur responsabilité.
Abolir la peine de mort sans prévoir une peine de substitution certaine, effective, durable, exclue des amnisties futures pour les crimes les plus graves, reviendrait à ouvrir un débat humaniste dans un pays qui n’a pas encore réglé son rapport à l’impunité. Or le Liban n’a pas seulement besoin d’une justice plus humaine. Il a besoin d’une justice plus réelle.
C’est ici que la mémoire de Berytus Nutrix Legum devient autre chose qu’une belle référence historique. Elle oblige le Liban à se regarder dans le miroir de sa propre vocation.
Beyrouth fut nourrice des lois. Mais le Liban contemporain a trop souvent nourri l’oubli.
La cité qui formait des juristes pour l’Empire appartient aujourd’hui à un pays où l’on parle sans cesse de réformes, mais où l’État peine encore à rendre justice à ses morts, à ses disparus, à ses déposants, à ses victimes politiques.
Réformer la justice ne consiste donc pas seulement à supprimer une peine. Cela consiste à restaurer une fonction. La justice doit nommer. Elle doit juger. Elle doit réparer. Elle doit protéger. Elle doit s’exercer sur les puissants comme sur les faibles. Elle doit empêcher que chaque tragédie nationale se termine par une transaction, une prescription morale, une amnistie ou un silence.
Avant de réformer la justice, il faut se demander si l’État est encore capable de la rendre.
Avant d’abolir la peine suprême, il faut restaurer la certitude de la peine.
Avant de proclamer que la République ne tue pas, il faut s’assurer qu’elle ne laisse plus tuer impunément.
Le débat n’est donc pas entre vengeance et humanisme. Il est entre justice et oubli. Entre réforme réelle et réforme-vitrine. Entre la loi comme exigence et la loi comme décor. Entre une République qui refuse de tuer parce qu’elle sait juger, et un État qui renonce à la peine ultime sans avoir reconquis la puissance minimale de sanctionner.
Le Liban peut abolir la peine de mort. Mais il ne peut le faire sérieusement qu’à une condition : rompre en même temps avec la culture de l’amnistie, de l’impunité et du recyclage politique des acteurs de la violence.
Sinon, cette abolition ne sera pas l’acte souverain d’une justice restaurée. Elle risque de devenir une nouvelle couche morale posée sur un vieux système d’irresponsabilité.
Beyrouth fut Berytus Nutrix Legum, nourrice des lois. Le Liban ne manque donc pas d’une mémoire juridique. Il lui manque le courage de redevenir fidèle à cette mémoire.
Car la justice n’est pas seulement l’art de ne pas tuer. Elle est d’abord la volonté de ne plus laisser les crimes sans réponse.Crédit photo : Rachel Ricci — Wikimedia Commons / Flickr, CC BY 2.0. Vestiges romains devant la cathédrale Saint-Georges, Beyrouth.
-

L’unité nationale : autour de l’État ou autour du plus petit dénominateur commun ?
À chaque crise majeure que traverse le Liban, un même slogan revient : l’unité nationale. Il est aujourd’hui repris par Nabih Berry, Walid Joumblatt et de nombreux responsables politiques qui appellent à resserrer les rangs face aux dangers extérieurs et à préserver la stabilité interne.
L’objectif paraît incontestable. Qui pourrait être contre l’unité nationale dans un pays aussi fragile que le Liban ?
Pourtant, derrière le consensus apparent se cache une question essentielle : autour de quoi cette unité doit-elle se construire ?
Dans le contexte actuel, l’unité nationale semble se résumer à deux revendications : le retrait israélien et un cessez-le-feu durable. Sur ces deux objectifs, une très large majorité de Libanais se retrouve naturellement. Ils constituent aujourd’hui le plus petit dénominateur commun acceptable entre les différentes composantes du pays.
Mais le problème apparaît lorsque ce socle minimal devient la limite du débat public.
Dès lors que l’on évoque d’autres questions – le monopole des armes par l’État, l’application intégrale de l’accord de Taëf, le rôle futur du Hezbollah, la souveraineté des institutions ou la chaîne de décision nationale – il est souvent répondu qu’il faut attendre, préserver l’unité et éviter les divisions.
L’unité nationale cesse alors d’être un objectif pour devenir une frontière politique.
Dans les faits, l’appel à l’unité ne s’adresse pas à tous de la même manière. Il est principalement adressé à ceux qui contestent le statu quo. On leur demande de suspendre leurs revendications, de reporter leurs interrogations et de limiter leur discours aux seuls objectifs immédiatement consensuels. En revanche, il est beaucoup plus rare d’entendre un appel demandant au Hezbollah d’adapter sa position aux exigences de l’État ou aux décisions collectives.
C’est là que le débat mérite d’être posé.
L’unité nationale doit-elle se construire autour du plus petit dénominateur commun acceptable pour le Hezbollah, ou autour des institutions de l’État ?
La question est d’autant plus légitime que le gouvernement libanais a déjà adopté une orientation claire concernant le monopole de la force publique et le rôle des institutions de sécurité. Cette orientation n’a pas été imposée de l’extérieur. Elle a été discutée et approuvée au sein d’un gouvernement auquel participent le Hezbollah, Amal et les représentants de Walid Joumblatt.
Dans tout régime parlementaire, les décisions du Conseil des ministres engagent l’ensemble du gouvernement. Les ministres peuvent exprimer leurs réserves lors des délibérations, mais une fois la décision prise, elle devient celle du gouvernement dans son ensemble. Si une formation politique estime ne plus pouvoir assumer cette orientation, elle dispose toujours d’un moyen clair : quitter le gouvernement et rejoindre l’opposition.
La logique institutionnelle est simple. On ne peut pas simultanément participer à une décision collective et agir comme si elle n’existait pas.
Cette question renvoie finalement à un débat plus ancien. L’accord de Taëf a précisément été conçu pour remplacer les rapports de force par des règles institutionnelles. Il a redistribué les pouvoirs, instauré la parité parlementaire entre chrétiens et musulmans et fixé un équilibre destiné à mettre fin aux conflits de légitimité.
Dès lors, si la Constitution et les institutions ont déjà défini les règles du jeu, pourquoi continuer à revenir systématiquement aux rapports de force lorsqu’il s’agit d’appliquer ces mêmes règles ?
L’unité nationale est une nécessité. Mais elle ne peut devenir un prétexte pour suspendre indéfiniment les questions fondamentales. Une unité durable ne peut reposer uniquement sur le silence des désaccords. Elle doit reposer sur un socle commun accepté par tous : la Constitution, les institutions et l’État.
Car à terme, la véritable unité nationale n’est pas l’alignement derrière un acteur politique, quel qu’il soit. Elle est l’alignement derrière les règles communes que tous ont accepté de respecter. -

L’amnistie comme système : le Liban face à l’échec de la justice
Le Liban débat aujourd’hui d’une nouvelle loi d’amnistie. Mais le véritable sujet dépasse largement le cadre d’un simple texte juridique ou d’une mesure de circonstance. Car ceux qui discutent aujourd’hui de l’amnistie sont souvent les héritiers — ou les bénéficiaires directs — de celle de 1991, votée au lendemain de la guerre civile au nom de la paix et de la réconciliation nationale.
Cette réalité impose une réflexion plus profonde sur le rapport du Liban à la justice, à l’État et à la responsabilité politique.
L’amnistie générale de 1991 pouvait se comprendre dans le contexte dramatique de la sortie de guerre. Le pays était détruit, fragmenté, épuisé. Il fallait empêcher la reprise des combats et permettre une stabilisation minimale. Beaucoup de pays ayant traversé des guerres civiles ou des conflits internes ont adopté des mécanismes exceptionnels pour tenter de tourner la page.
Mais une amnistie ne devrait jamais effacer plus que la responsabilité pénale. Elle peut suspendre la sanction judiciaire ; elle ne transforme pas pour autant les auteurs des crimes en innocents politiques ou moraux.
Or, au Liban, le problème est précisément là.
L’amnistie de 1991 n’a pas seulement permis de sortir de la guerre. Elle a progressivement produit un système dans lequel les principaux acteurs du conflit sont devenus les gestionnaires permanents de l’État d’après-guerre. Les bénéficiaires de l’amnistie ont poursuivi leurs carrières politiques, dirigé les institutions, structuré les équilibres du pays et façonné la culture politique du Liban contemporain.
Et trente-cinq ans plus tard, le résultat est sous nos yeux : justice affaiblie, mémoire nationale fragmentée, culture de l’impunité, État fragile et logique permanente de compromis entre rapports de force.
Le véritable problème n’est donc pas seulement la loi d’amnistie actuelle. Le problème est que l’exception est devenue un mode de fonctionnement politique.
Dans un État moderne, une amnistie après guerre civile devrait rester exceptionnelle, limitée et transitoire. Elle devrait permettre la reconstruction des institutions et l’émergence d’une nouvelle génération politique capable de replacer l’État au-dessus des logiques de guerre.
Au Liban, c’est souvent l’inverse qui s’est produit : les logiques de guerre ont survécu à travers les structures mêmes du système politique.
Aujourd’hui encore, au lieu de réparer les dysfonctionnements de la justice, le réflexe libanais consiste souvent à les contourner politiquement.
Pourtant, les injustices existent réellement. Des détenus ont parfois été laissés des années sans jugement. Des procédures ont traîné de manière inacceptable. Certains dossiers ont été perçus comme influencés par des rapports de force politiques ou sécuritaires. Tout cela constitue de véritables fautes de l’État.
Mais précisément pour cette raison, la solution ne peut pas être le remplacement de la justice par une nouvelle transaction politique.
Car un détenu ne doit pas être libéré parce qu’un équilibre politique l’exige, mais parce que la justice l’ordonne.
L’État a le devoir de juger rapidement, équitablement et indépendamment. S’il échoue, il doit être condamné pour ses propres défaillances institutionnelles. Mais l’effacement collectif des responsabilités pénales ne peut devenir une méthode normale de gestion des crises libanaises.
Il existe une différence fondamentale entre corriger une injustice judiciaire et supprimer le principe même de la responsabilité judiciaire.
Dans toute société sérieuse, la liberté doit venir d’une décision de justice, comme la privation de liberté doit elle-même relever de la justice et non des rapports de force.
C’est précisément ce qui manque au Liban depuis des décennies : la reconstruction d’une véritable autorité judiciaire indépendante des équilibres communautaires et politiques.
Le débat actuel sur l’amnistie révèle donc une crise beaucoup plus profonde. Il montre les difficultés persistantes du Liban à sortir réellement du système né après Taëf : un système fondé davantage sur la gestion des équilibres que sur la consolidation progressive de l’État de droit.
La question n’est plus seulement de savoir qui doit être amnistié aujourd’hui. La véritable question est de savoir si le Liban veut continuer à gérer ses crises par l’effacement périodique des responsabilités, ou enfin reconstruire un État où la justice précède la réconciliation politique au lieu d’être remplacée par elle.