استغرق الأمر بضع ثوانٍ لتمزيق بيروت. لكن ست سنوات لم تكن كافية لالتئام جراحها، ولا لتحديد كامل المسؤوليات، ولا لإعادة الثقة إلى اللبنانيين بأن حياتهم ما زالت تعني شيئاً في نظر الدولة.
عند الساعة السادسة وثماني دقائق من مساء الرابع من آب 2020، مُسح جزء من العاصمة. فقدت عائلات أباً أو أماً أو طفلاً أو أخاً أو أختاً. قُتل أكثر من مئتي شخص، وأصيب أكثر من سبعة آلاف. ودُمّرت أو تشوّهت منازل ومحال تجارية ومستشفيات وأحياء بأكملها.
في بلد كان قد أنهكه الانهيار المالي، لم يضرب التفجيران المرفأ وحده. لقد أصابا قلب بيروت، وحطّما ما تبقّى من ثقة بين اللبنانيين ومؤسساتهم.
بعد ست سنوات، لم يتحوّل القتلى إلى أرقام. ما زالوا مقاعد فارغة حول المائدة، وصوراً ينظر إليها أهلهم من دون أن يتمكنوا من تقبّل الغياب، وأصواتاً ما زال أحباؤهم يسمعونها.
والجرحى ليسوا فقط أولئك الذين ما زالت أجسادهم تحمل آثار الزجاج وعصف الانفجار. هناك أيضاً من يعيشون مع الخوف والذكريات والفزع والليالي المتقطعة، ومع ذلك الشعور بأن العالم قد ينهار من جديد من دون سابق إنذار.
لكن حصيلة الرابع من آب لا تقتصر على القتلى والجرحى والمباني المدمّرة.
إنها تُقاس أيضاً بعدد الراحلين.
كم شاباً غادر لبنان بعد ذلك اليوم؟
سيكون من غير الدقيق نسب كل الهجرة إلى الانفجار. فقد كانت الأزمة الاقتصادية قد سرقت مدخرات العائلات، وأقفلت الآفاق المهنية، وحوّلت كل مشروع حياة إلى مسار مليء بالعقبات.
لكن الرابع من آب شكّل بالنسبة إلى كثيرين لحظة القطيعة النهائية. فقد بدّد الوهم الأخير: إمكان الاستمرار في العيش في بلد قد تكون دولته ضعيفة، لكنها ستتمكن في النهاية، على الأقل، من حماية مواطنيها.
في تلك الأمسية، اكتشفوا أنهم قد يموتون في منازلهم أو سياراتهم أو مكاتبهم أو داخل مستشفى، لا لأنهم اختاروا المجازفة، بل لأن شحنة خطرة تُركت سنوات في قلب العاصمة.
ثم اكتشفوا أن المنظومة التي عجزت عن حمايتهم كانت تعرف جيداً كيف تحمي المسؤولين، وتبطئ التحقيق، وتراكم العراقيل، وتحول المطالبة بالعدالة إلى معركة إجرائية لا تنتهي.
كثيرون لم يرحلوا لأنهم توقفوا عن حب لبنان، بل لأنهم لم يعودوا يعتقدون أن في إمكانهم بناء حياة طبيعية فيه.
حملوا معهم شهاداتهم وكفاءاتهم ومشاريعهم وأطفالهم الذين لم يولدوا بعد، وحملوا معهم جزءاً من مستقبل البلد. خلف كل تذكرة سفر كان هناك أحياناً قرار اتُخذ منذ زمن. لكن كانت هناك أيضاً، في كثير من الأحيان، جملة صامتة تقول: بعد الرابع من آب، لم يعد بإمكاني البقاء.
لم يُفرغ المرفأ المنازل وحدها. الإفلات من العقاب الذي تلاه ساهم أيضاً في إفراغ لبنان من شبابه.
ولعل هذه إحدى أقل نتائج جريمة الرابع من آب ظهوراً. أُحصي القتلى. وسُجّل الجرحى. وقُدّرت الخسائر. لكن أحداً لن يستطيع أن يحصي بدقة عدد الحيوات اللبنانية التي تُستكمل اليوم في الخارج، لأن بلداً خسر في بضع ثوانٍ، ثم خلال ست سنوات من المماطلة، ثقة أبنائه به.
لكن الكارثة لم تولد في الرابع من آب 2020.
على مدى ثلاثين عاماً، اعتاد اللبنانيون تدريجياً ألا يسألوا عمّا يدخل إلى مرفئهم، ومن يسيطر فعلياً على مساحاته، وما هي البضائع المخزنة فيه، وأي سلطة ما زالت قادرة على فرض القانون داخله.
أغمضنا أعيننا، أحياناً خوفاً، وأحياناً استسلاماً، وأحياناً باسم توازنات مزعومة قيل إنه لا يجوز المساس بها. تغيّرت الذرائع، لكن النتيجة بقيت واحدة: مرفق حيوي للبلاد تُرك للغموض والإهمال والشبكات وموازين القوى.
في الدقائق الأولى التي أعقبت الانفجار، انتشرت معلومة على الفور: إسرائيل قصفت مستودعاً للأسلحة في مرفأ بيروت.
لم تثبت هذه الفرضية. لكن مجرّد أن تبدو قابلة للتصديق لدى هذا العدد من اللبنانيين كان يقول الكثير عن بلدهم. لم يجد أحد أنه من المستحيل أن تكون أسلحة مخبأة في قلب المرفأ. ولم يجد أحد أنه من المستحيل أن تؤدي حرب موازية، خارجة عن سلطة الدولة ومؤسساتها، إلى تدمير العاصمة فجأة.
لذلك، تبقى أولى صور العدالة الواجبة هي قول الحقيقة.
الحقيقة كاملة.
الحقيقة بشأن الشحنة، ووصولها، وتخزينها، ومن كان يعلم بالخطر، ومن كان يستطيع التدخل، ومن لم يفعل شيئاً، ومن ساهم لاحقاً في منع تحديد المسؤوليات.
المطلوب ليس استبدال التحقيق القضائي بيقينيات سياسية أو باتهامات غير مدعّمة بالأدلة. المطلوب هو العكس تماماً: تمكين القضاء أخيراً من تثبيت الوقائع، والتمييز بين المسؤوليات، وتسمية المسؤولين.
لأن اتهام الجميع بصورة مجردة يعني في النهاية ألا يكون أحد مسؤولاً فعلياً.
اعتقدنا طويلاً أن إدخال من يحتفظون بأسلحتهم وشبكاتهم ومناطق نفوذهم وارتباطاتهم إلى اللعبة المؤسساتية كفيل مع الوقت بـ«لَبْنَنتهم».
واعتقدنا أن منحهم مساحة أكبر داخل الدولة سيدفعهم في النهاية إلى الخضوع لقواعدها.
لكننا، ومن كثرة محاولتنا إعادتهم إلى الدولة من دون أن نفرض عليهم سلطتها، وجدنا أن الدولة نفسها هي التي تكيفت معهم. تعلّمت المؤسسات التعايش مع الاستثناء، والالتفاف حول المناطق المحظورة، وقبول الغموض، والتعامل بوصفه أمراً طبيعياً مع وجود سلطة خارجة عن السيادة الوطنية.
هذه السذاجة لا تفسر وحدها ما جرى في الرابع من آب. لكنها ساهمت في صنع البلد الذي أمكن فيه وقوع كارثة كهذه: بلد تتوزع فيه المسؤوليات، وتعطّل فيه السلطات بعضها بعضاً، ويحمي فيه كل فريق جماعته، قبل أن يتفق الجميع على ألا يُحاسب أحد.
وهكذا، أنتج الرابع من آب انفجارين.
الأول دمّر المرفأ ودمّر بيروت. أما الثاني، الأبطأ، فدمّر الثقة بالقضاء والدولة وبإمكان محاسبة أحد.
تكمن فضيحة المرفأ في هذه المفارقة.
لم تملك الدولة اللبنانية القوة لإبعاد الخطر، أو لتنفيذ القرارات الإدارية، أو لحماية عاصمتها. لكن المنظومة السياسية وجدت كل القوة اللازمة لعرقلة العدالة كلما اقتربت من مسؤوليها.
كانت ضعيفة أمام الخطر، وتحولت إلى قوة جبارة في وجه العدالة.
من كان يعلم؟ ومنذ متى؟ من كان قادراً على التحرك؟ من لم يفعل شيئاً؟ من منع الآخرين من التحرك؟ ومن ساهم لاحقاً في إبطاء التحقيق أو تعطيله؟
هذه الأسئلة لا تقسّم لبنان. منع طرحها هو الذي يدمّره.
لذلك لا يجوز أن تختصر ذكرى الرابع من آب بالشموع والصور ودقائق الصمت والخطابات السنوية.
هذه المبادرات ضرورية لأنها تُبقي الضحايا حاضرين في الذاكرة الوطنية. لكنها تصبح غير كافية عندما تحل محل الحقيقة.
لا يكرّم بلد موتاه بتكرار أسمائهم مرة كل عام. يكرّمهم عندما يقبل أخيراً بتحديد المسؤوليات ومحاكمة من أدت أفعالهم أو أخطاؤهم أو تنازلاتهم إلى موتهم.
بعد ست سنوات، يتذكر لبنان قتلاه، وما زال يعالج جرحاه، ويراقب جزءاً من شبابه وهو يعيش بعيداً عنه.
بعضهم انتُزع من الحياة. وبعضهم الآخر اضطر إلى إعادة بناء حياته في مكان آخر.
وبين هؤلاء وأولئك يبقى فشل سياسي واحد: منظومة لم تحمِ المواطنين، وما زالت ترفض تحمّل كامل مسؤولياتها.
الرابع من آب لا ينتمي إلى الماضي.
إنه مستمر في كل جرح، وفي كل مسؤولية يتم إخفاؤها، وفي كل عائق يُوضع في طريق العدالة، وفي كل شاب يغادر البلاد لأنه لم يعد يعتقد أن العيش فيها بأمان وكرامة أمر ممكن.
لبنان لا تنقصه الذاكرة.
تنقصه العدالة.
ومن كثرة رفضه للعدالة، يخسر أبناءه أيضاً.
Catégorie : Mémoire
-
الرابع من آب لم ينتهِ بعد
-
Le 4 août n’a jamais pris fin
Il a fallu quelques secondes pour éventrer Beyrouth. Six années n’ont pas suffi pour refermer ses blessures, établir toutes les responsabilités et rendre aux Libanais la certitude que leur vie compte encore aux yeux de l’État.
À 18 h 08, le 4 août 2020, une partie de la capitale a été balayée. Des familles ont perdu un père, une mère, un enfant, un frère ou une sœur. Plus de deux cents personnes ont été tuées, plus de sept mille blessées. Des maisons, des commerces, des hôpitaux et des quartiers entiers ont été détruits ou défigurés.
Dans un pays déjà épuisé par l’effondrement financier, la double explosion a frappé bien davantage qu’un port. Elle a atteint le cœur même de Beyrouth et brisé ce qui restait de confiance entre les Libanais et leurs institutions.
Six ans plus tard, les morts ne sont pas devenus des chiffres. Ils demeurent des places vides autour d’une table, des photographies que l’on regarde sans parvenir à accepter l’absence, des voix que leurs proches continuent d’entendre.
Les blessés ne sont pas seulement ceux qui portent encore sur leur corps les traces du verre et de l’onde de choc. Il y a aussi ceux qui vivent avec la peur, les souvenirs, les sursauts, les nuits interrompues et cette sensation que le monde peut s’effondrer à nouveau sans avertissement.
Mais le bilan du 4 août ne se limite ni aux morts, ni aux blessés, ni aux immeubles détruits.
Il se mesure aussi en départs.
Combien de jeunes ont quitté le Liban après ce jour-là ?
Il serait artificiel d’attribuer toute l’émigration à l’explosion. La crise économique avait déjà volé les économies des familles, fermé les perspectives professionnelles et transformé chaque projet de vie en parcours d’obstacles.
Mais pour beaucoup, le 4 août a constitué la rupture définitive. Il a dissipé la dernière illusion : celle de pouvoir continuer à vivre dans un pays où l’État, malgré sa faiblesse, finirait au moins par protéger ses citoyens.
Ce soir-là, ils ont découvert qu’ils pouvaient mourir chez eux, dans leur voiture, dans leur bureau ou dans un hôpital, non pas parce qu’ils avaient choisi de prendre un risque, mais parce qu’une cargaison dangereuse avait été abandonnée pendant des années au milieu de la capitale.
Ils ont ensuite découvert qu’après la catastrophe, le système qui n’avait pas su les protéger savait en revanche parfaitement protéger ses responsables, ralentir l’enquête, multiplier les obstacles et transformer l’exigence de justice en une interminable bataille de procédures.
Beaucoup ne sont donc pas partis parce qu’ils avaient cessé d’aimer le Liban. Ils sont partis parce qu’ils ne croyaient plus pouvoir y construire une vie normale.
Ils ont emporté avec eux leurs diplômes, leurs compétences, leurs projets, leurs enfants à venir et une part de l’avenir du pays. Derrière chaque billet d’avion, il y avait parfois une décision prise depuis longtemps. Mais il y avait aussi, souvent, cette phrase silencieuse : après le 4 août, je ne peux plus rester.
Le port n’a pas seulement vidé des maisons. L’impunité qui a suivi a contribué à vider le Liban de sa jeunesse.
C’est peut-être là l’une des conséquences les moins visibles du crime du 4 août. Les morts ont été comptés. Les blessés ont été recensés. Les dégâts ont été évalués. Mais personne ne pourra établir le nombre exact de vies libanaises qui se poursuivent désormais ailleurs parce qu’en quelques secondes, puis durant six années d’atermoiements, un pays a perdu la confiance de ses propres enfants.
Le désastre n’est pourtant pas né le 4 août 2020.
Pendant trente ans, les Libanais ont été progressivement habitués à ne pas demander ce qui entrait dans leur port, qui en contrôlait réellement les espaces, quelles marchandises y étaient conservées et quelles autorités pouvaient encore y faire respecter la loi.
Nous avons fermé les yeux, parfois par peur, parfois par résignation, parfois au nom de prétendus équilibres qu’il ne fallait pas déranger. Les prétextes ont changé. Le résultat est demeuré le même : un lieu vital pour le pays a été abandonné à l’opacité, aux négligences, aux réseaux et aux rapports de force.
Dans les premières minutes qui suivirent l’explosion, une information circula immédiatement : Israël aurait frappé un dépôt d’armes au port de Beyrouth.
Cette hypothèse n’a pas été établie. Mais le fait qu’elle ait paru crédible à tant de Libanais disait déjà quelque chose de leur pays. Personne ne trouvait inconcevable que des armes puissent être dissimulées au cœur du port. Personne ne trouvait inconcevable qu’une guerre parallèle, échappant à l’État et à ses institutions, puisse soudain détruire la capitale.
La première des justices à rendre reste donc la vérité.
Toute la vérité.
La vérité sur la cargaison, sur son arrivée, sur son stockage, sur ceux qui connaissaient le danger, sur ceux qui pouvaient agir, sur ceux qui n’ont rien fait et sur ceux qui ont ensuite contribué à empêcher l’établissement des responsabilités.
Il ne s’agit pas de remplacer une enquête judiciaire par des certitudes politiques ou par des accusations sans preuve. Il s’agit précisément du contraire : permettre enfin à la justice d’établir les faits, de distinguer les responsabilités et de prononcer des noms.
Car lorsque tout le monde est déclaré coupable de manière abstraite, plus personne ne l’est réellement.
Nous avons longtemps cru qu’il suffisait d’intégrer au jeu institutionnel ceux qui conservaient leurs armes, leurs réseaux, leurs territoires et leurs allégeances pour finir par les « libaniser ».
Nous avons cru qu’en leur accordant toujours davantage de place dans l’État, ils finiraient par se soumettre à ses règles.
Mais à force de vouloir les ramener vers l’État sans jamais leur imposer son autorité, c’est l’État qui s’est progressivement adapté à eux. Les institutions ont appris à composer avec l’exception, à contourner les zones interdites, à accepter l’opacité et à traiter comme une réalité normale l’existence d’un pouvoir échappant à la souveraineté nationale.
Cette naïveté n’explique pas à elle seule le 4 août. Elle a cependant contribué à fabriquer le pays dans lequel une telle catastrophe a pu devenir possible : un pays où les responsabilités sont dispersées, où les autorités se neutralisent mutuellement et où chacun protège les siens avant que tous ne s’accordent pour ne juger personne.
Le 4 août a ainsi produit deux explosions.
La première a détruit le port et ravagé Beyrouth. La seconde, plus lente, a détruit la confiance dans la justice, dans l’État et dans la possibilité même d’obtenir des comptes.
Le scandale du port tient dans cette contradiction.
L’État libanais n’a pas eu la force d’écarter le danger, de faire appliquer les décisions administratives ou de protéger sa capitale. Mais le système politique a trouvé toute la force nécessaire pour entraver la justice dès qu’elle s’est approchée de ses responsables.
Faible devant le danger, il est devenu puissant devant la justice.
Qui savait ? Depuis quand ? Qui pouvait agir ? Qui n’a rien fait ? Qui a empêché que l’on agisse ? Qui a ensuite contribué à ralentir ou à bloquer l’enquête ?
Ces questions ne divisent pas le Liban. C’est leur interdiction qui le détruit.
La commémoration du 4 août ne peut donc pas se réduire aux bougies, aux portraits, aux minutes de silence et aux discours annuels.
Ces gestes sont nécessaires parce qu’ils maintiennent les victimes présentes dans la mémoire nationale. Mais ils deviennent insuffisants lorsqu’ils se substituent à la vérité.
Un pays ne rend pas hommage à ses morts en répétant leurs noms une fois par an. Il leur rend hommage lorsqu’il accepte enfin d’établir les responsabilités et de juger ceux dont les actes, les fautes ou les renoncements ont conduit à leur mort.
Six ans après, le Liban se souvient de ses morts, soigne encore ses blessés et regarde vivre au loin une partie de sa jeunesse.
Les uns ont été arrachés à la vie. Les autres ont été contraints de reconstruire la leur ailleurs.
Entre les deux demeure un même échec politique : celui d’un système qui n’a pas protégé les citoyens et qui refuse encore de rendre pleinement des comptes.
Le 4 août n’appartient pas au passé.
Il continue dans chaque blessure, dans chaque responsabilité dissimulée, dans chaque obstacle opposé à la justice et dans chaque jeune qui quitte le pays parce qu’il ne croit plus possible d’y vivre en sécurité et dans la dignité.
Le Liban ne manque pas de mémoire.
Il manque de justice.
Et à force de refuser la justice, il perd aussi ses enfants. -

Jocelyne Khoueiry, du fusil au chapelet, une même fidélité au Liban
Il y a six ans, le 31 juillet 2020, Jocelyne Khoueiry nous quittait.
À l’époque, j’avais écrit quelques lignes pour saluer une icône de la résistance libanaise, une femme qui avait su manier le fusil comme le chapelet, tous deux au service du Liban. Six années ont passé, mais ces quelques mots restent insuffisants pour raconter une existence aussi dense. Car Jocelyne Khoueiry ne fut pas seulement cette jeune combattante dont les photographies firent le tour du monde. Elle fut aussi une responsable, une femme de foi et une militante qui consacra la seconde partie de sa vie à la défense de la personne humaine, de la famille et de la paix.
Née à Beyrouth le 15 août 1955, jour de l’Assomption, elle n’avait pas vingt ans lorsque la guerre éclata au Liban. Le pays était alors déchiré, son État paralysé, son armée divisée et sa souveraineté profondément atteinte par la présence armée palestinienne. Comme beaucoup de jeunes de sa génération, elle ne s’engagea pas dans une guerre qu’elle avait choisie, mais dans une guerre qui s’était imposée à elle.
Elle rejoignit les rangs des combattants Kataëb et participa dès 1975 aux affrontements du centre-ville de Beyrouth. Elle fut l’une des premières femmes à combattre ouvertement sur les fronts libanais. Son visage, son fusil et son regard déterminé devinrent rapidement les symboles d’une jeunesse qui refusait de disparaître et d’abandonner son pays.
L’épisode le plus célèbre de son parcours militaire se déroula dans la nuit du 6 au 7 mai 1976. Avec six jeunes combattantes placées sous sa responsabilité, elle défendait une position du centre de Beyrouth lorsqu’une force palestinienne très supérieure en nombre lança son assaut. Après plusieurs heures de combat, alors que les munitions venaient à manquer, Jocelyne Khoueiry prit le risque de révéler sa position et lança une grenade qui atteignit le commandement de l’unité adverse. L’attaque fut brisée et la position conservée.
Le récit de cette nuit entra dans la légende de la guerre libanaise. Mais Jocelyne Khoueiry en retint autre chose que la seule victoire militaire. Avant l’assaut, inquiète pour les jeunes filles qu’elle commandait, elle s’était agenouillée et avait prié la Vierge Marie de les protéger. Cette prière constitua pour elle un tournant. La combattante ne disparut pas soudainement, mais son rapport au combat, à la foi et à la vie commença à changer.
Sa force ne tenait d’ailleurs pas seulement à son courage physique. Elle savait commander, organiser et former. En 1980, Bachir Gemayel lui confia la responsabilité de développer et d’encadrer les unités féminines. Plusieurs centaines, puis plus d’un millier de jeunes femmes, furent ainsi mobilisées ou formées. Dans un univers militaire largement masculin, elle imposa une autorité qui ne cherchait pas à imiter les hommes ni à effacer sa féminité.
C’est l’une des dimensions les plus remarquables de son parcours. Jocelyne Khoueiry ne considérait pas qu’une femme devait cesser d’être elle-même pour participer à la défense de son pays. Elle pouvait porter les armes, exercer un commandement et se tenir en première ligne sans renoncer à sa personnalité, à sa foi ni à sa conception de la vocation féminine.
Mais elle comprit aussi que toute guerre porte en elle le risque de perdre sa justification initiale. Lorsque la résistance destinée à protéger le Liban et ses populations commença à se transformer en affrontement pour le pouvoir à l’intérieur même du camp chrétien, elle prit ses distances. Elle refusa que les armes, légitimes lorsqu’elles défendaient une population menacée, deviennent les instruments d’une lutte fratricide.
Elle quitta définitivement la vie militaire au milieu des années 1980. Ce choix ne fut ni une fuite ni un reniement. Elle ne condamna pas rétrospectivement ceux qui avaient résisté et ne réécrivit pas son propre passé pour le rendre plus conforme aux sensibilités du temps. Elle comprit simplement que le service du Liban exigeait désormais d’autres moyens.
Commença alors la seconde partie de son existence, moins spectaculaire que la première, mais peut-être plus importante encore.
Après avoir cherché un temps sa voie auprès de plusieurs communautés religieuses, elle comprit que sa place demeurait dans le monde. En 1988, elle fonda avec d’anciennes combattantes le mouvement « La Libanaise – Femme du 31 mai », en référence à la fête de la Visitation. L’image de Marie allant à la rencontre d’Élisabeth résumait la nouvelle mission qu’elle voulait confier aux femmes : porter la vie, servir, reconstruire et aller vers l’autre.
D’autres initiatives suivirent, notamment « Oui à la Vie » et le Centre Jean-Paul II. À travers elles, Jocelyne Khoueiry vint en aide aux familles en difficulté, aux femmes vulnérables, aux couples éprouvés et à tous ceux que la guerre, la pauvreté ou les fractures sociales avaient laissés sur le bord du chemin. Après avoir défendu physiquement le Liban, elle tenta de réparer les blessures humaines et spirituelles que les armes avaient laissées derrière elles.
Son engagement fut reconnu au-delà du Liban. Elle participa aux travaux de l’Église consacrés au Moyen-Orient et à la famille. En 2014, elle fut nommée membre du Conseil pontifical pour les laïcs par le pape François. Quelques années avant sa mort, elle obtint également un doctorat en théologie. La jeune femme photographiée avec son arme dans les ruines de Beyrouth était devenue une voix écoutée dans l’Église universelle.
Il serait pourtant trop simple de diviser son existence en deux parties parfaitement opposées : d’abord la guerre, ensuite la foi ; d’abord le fusil, ensuite le chapelet ; d’abord la combattante, ensuite la militante de la paix.
Il y eut chez elle une transformation profonde, mais aussi une extraordinaire continuité.
Jocelyne Khoueiry resta toute sa vie une résistante. Elle changea de terrain et de moyens, mais elle conserva la même volonté de servir. Elle avait combattu pour empêcher la disparition du Liban. Elle œuvra ensuite pour empêcher la disparition de ce qui donne au Liban sa raison d’être : la dignité de la personne, la liberté, la famille, la foi et la rencontre entre les êtres humains.
Son parcours ne doit donc être ni simplifié ni amputé. Effacer la combattante reviendrait à nier les circonstances tragiques dans lesquelles une génération de jeunes Libanais dut prendre les armes pour défendre son existence. Ne retenir que la combattante ferait disparaître l’immense chemin spirituel et humain qu’elle accomplit ensuite.
Elle assumait l’une et l’autre.
Dans une époque qui préfère souvent condamner le passé sans chercher à le comprendre, Jocelyne Khoueiry nous rappelle qu’un être humain peut rester fidèle à ses engagements tout en approfondissant le sens qu’il leur donne. Elle ne passa pas du courage à la faiblesse, mais d’une forme de courage à une autre. Il lui avait fallu du courage pour tenir une position sous le feu. Il lui en fallut également pour déposer les armes, refuser les luttes fratricides et consacrer sa vie à ceux qui souffraient.
Elle mourut le 31 juillet 2020, après une longue maladie, quelques jours seulement avant l’explosion qui dévasta le port et une partie de Beyrouth. Elle n’assista pas à cette nouvelle blessure infligée à la ville qu’elle avait défendue dans sa jeunesse. Elle fut veillée au Carmel de la Théotokos et de l’Unité, près de Harissa, avant d’être inhumée dans le caveau familial à Ghosta.
Six ans après sa disparition, son message demeure.
Le Liban ne se sauvera pas seulement par les discours, les compromis politiques ou les arrangements entre dirigeants. Il a besoin de femmes et d’hommes capables de servir une cause plus grande qu’eux, de résister lorsque la résistance est nécessaire, mais aussi de savoir transformer leur engagement lorsque les circonstances l’exigent.
Jocelyne Khoueiry avait manié le fusil et le chapelet. Il ne s’agissait pas de deux fidélités contradictoires, mais de deux moments d’une même vie offerte au Liban.
C’est pour cela que son souvenir reste vivant.
Et c’est pour cela que mon admiration pour elle demeure intacte.